الذهبي
205
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
يقول له : إن رأيت أن تملي عليّ فيقول : حتى يحضر الطبراني قال : فأقبل أبو القاسم بعد ساعة متّزرا [ ( 1 ) ] بإزار مرتديا بآخر ، ومعه أجزاء ، وقد تبعه نحو عشرين نفسا من الغرباء من بلدان شتّى حتى يفيدهم الحديث . وقال أبو بكر بن مردويه في تاريخه : لما قدم الطبراني قدمته الثانية سنة عشر وثلاثمائة إلى أصبهان قبّله أبو علي أحمد بن محمد بن رستم العامل ، وضمّه إليه ، وأنزله المدينة وأحسن معونته ، وجعل له معلوما من دار الخراج ، فكان يقبضه إلى أن مات ، وقد كنى ولده محمدا أبا ذرّ ، وهي كنية والده . وقال أبو زكريا يحيى بن مندة الحافظ : سمعت مشايخنا [ ( 2 ) ] ممّن يعتمد عليهم يقولون : أملى أبو القاسم الطّبراني حديث عكرمة في الرؤية [ ( 3 ) ] ، فأنكر عليه ابن طباطبا العلويّ ورماه بدواة كانت بين يديه ، فلما رأى الطبراني واجهه بكلام اختصرته ، وقال في أثناء كلامه : ما تسكتون وتشتغلون بما أنتم فيه حتى لا نذكر ما جرى يوم الحرّة ، فلما سمع ذلك ابن طباطبا قام واعتذر إليه وندم . وقال ابن مندة المذكور : وبلغني أنّه كان حسن المشاهدة طيّب المحاضرة ، عليه . قرأ عليه يوما أبو طاهر ابن لوقا حديث ( كان يغسل حصى جماره ) [ ( 4 ) ] فصحّفه وقال : ( يغسل خصي حماره ) فقال : وما أراد بذلك يا أبا طاهر ؟ فقال : التواضع . وكان أبو طاهر هذا كالمغفّل . قال له الطبراني يوما : أنت ولدي يا أبا طاهر فقال : وإيّاك يا أبا القاسم ، يعني : وأنت . وقال ابن مندة : وجدت [ ( 5 ) ] عن أحمد بن جعفر الفقيه ، أنا أبو عمر بن عبد
--> [ ( 1 ) ] في الأصل « متّزر » . [ ( 2 ) ] بعدها إضافة كلمة « يقولون » وهي حشو مكرّر . [ ( 3 ) ] أخرجه أحمد في المسند 1 / 285 و 290 من طريقين ، عن : حمّاد بن سلمة ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : « رأيت ربي تبارك وتعالى » . رجاله ثقات . وهو في : مجمع الزوائد 1 / 78 . [ ( 4 ) ] جاء في : مصنّف ابن أبي شيبة 4 / 27 : حدّثنا وكيع ، عن زمعة ، عن ابن طاووس ، عن أبيه أنه كان يغسل حصى الجمار . [ ( 5 ) ] في الأصل قيّدها : « وحدّث » .